محمد بن جرير الطبري
293
تاريخ الطبري
قل فقال أي الحيين أشرف اليمن أم مضر قال فقال قثم مضر كان منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيها كتاب الله عز وجل وفيها بيت الله ومنها خليفة الله قال فامتعضت اليمن إذ لم يذكر لها شئ من شرفها فقال له قائد من قواد اليمن ليس الامر كذلك مطلقا بغير شرفة ولا فضيلة لليمن ثم قال لغلامه قم فخذ بعنان بغلة الشيخ فاكبحها كبحا عنيفا تطأ من به منه قال ففعل الغلام ما أمره به مولاه حتى كاد أن يقعيها على عراقيبها فامتعضت من ذلك مضر فقالت أيفعل هذا بشيخنا فأمر رجل منهم غلامه فقال اقطع يد العبد فقام إلى غلام اليماني فقطع يده فنفر الحيان وصرف قثم بغلته فدخل على أبى جعفر وافترق الجند فصارت مضر فرقة واليمن فرقة والخراسانية فرقة وربيعة فرقة فقال قثم لأبي جعفر قد فرقت بين جندك وجعلتهم أحزابا كل حزب منهم يخاف أن يحدث عليك حدثا فتضربه بالحزب الآخر وقد بقي عليك في التدبير بقية قال ما هي قال أعبر بابنك فأنزله في ذلك الجانب قصرا وحوله وحول من جيشك معه قوما فيصير ذلك بلدا وهذا بلدا فان فسد عليك أهل هذا الجانب ضربتهم بأهل ذلك الجانب وإن فسد عليك أهل ذلك الجانب ضربتهم بأهل هذا الجانب وان فسدت عليك مضر ضربتها باليمن وربيعة والخراسانية وإن فسدت عليك اليمن ضربتها بمن أطاعك من مضر وغيرها قال فقبل أمره ورأيه فاستوى له ملكه وكان ذلك سبب البناء في الجانب الشرقي وفى الرصافة واقطاع القواد هناك قال وتولى صالح صاحب المصلى القطائع في الجانب الشرقي ففعل كفعل أبى العباس الطوسي في فضول القطائع في الجانب الغربي فله بباب الجسر وسوق يحيى ومسجد خصير وفى الرصافة وطريق الزواريق على دجلة مواضع بناء بما استوهب من فضل الاقطاع عن أهله وصالح رجل من أهل خراسان ( وفى هذه السنة ) جدد المنصور البيعة لنفسه ولابنه محمد المهدى من بعده ولعيسى بن موسى من بعد المهدى على أهل بيته في مجلسه في يوم جمعة وقد عمهم بالاذن فيه فكان كل من بايعه منهم يقبل يده ويد المهدى ثم يمسح على يد عيسى بن موسى ولا يقبل يده * وغزا الصائفة في هذه